2026 - 04 - 18 الساعة :
» حدیث الجمعة » حدیث الجمعة – مسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول – 20 ديسمبر 2013 – 16 صفر 1435 هـ

حدیث الجمعة – مسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول – 20 ديسمبر 2013 – 16 صفر 1435 هـ

ﺑﺳم ﷲ اﻟرﺣﻣن اﻟرﺣﯾم

واﻟﺻﻼة واﻟﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﻣﺣﻣد وآل ﻣﺣﻣد

 اﻟﻣوﺿوع اﻷول : المسيحيون في الشرق

اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ أﺣد اﻟدﯾﺎﻧﺎت اﻟﺳﻣﺎوﯾﺔ اﻟرﺋﯾﺳﯾﺔ وﻋدد اﺗﺑﺎﻋﮭﺎ ھو أﻛﺛر دﯾﺎﻧﺔ ﻋﻠﻰ وﺟﮫ اﻷرض ﺣﺗﻰ ھذه اﻟﻠﺣظﺔ، ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ﯾﺣﺗﺿن اﻟﻧﺑﻲ ﻋﯾﺳﻰ –ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم- ﻣن أﻧﺑﯾﺎء ﷲ وأوﻟﻲ اﻟﻌزم ﻣن اﻟرﺳل وﯾﻛن اﻟﺗﺑﺟﯾل واﻻﺣﺗرام إﻟﻰ ﻣن ﯾﻠﺗزم ﺑﺎﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ ﻛﻣﺎ أﻧزﻟت، ﻛﻣﺎ ﯾدﻋو اﻹﺳﻼم إﻟﻰ اﺗﺑﺎع اﻟﻧﺑﻲ ﻣﺣﻣد – ﺻل ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وآﻟﮫ وﺳﻠم – ﻛوﻧﮫ ﺧﺎﺗم اﻟرﺳل وﻣﻛﻣل ﻟﺑﻘﯾﺔ اﻟرﺳﺎﻻت وﻟﻛن ﻣﺎ ﺳﻧﮫ اﻟﻧﺑﻲ ﻣﺣﻣد ﺑﺄﻣر ﻣن ﷲ ﺑﺈﺑﻘﺎء اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﯾن واﻟﯾﮭود ﻋﻠﻰ دﯾﺎﻧﺗﮭم ﻟﯾﺧﺗﺎروا ذﻟك.

اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺷرق ھﻲ اﻷﺻل وﻣﻧﺑﺗﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺑﻼد اﻟﺷرﻗﯾﺔ وھﻲ ﺳﺑﻘت اﻹﺳﻼم ﺑﺳﺗﺔ ﻗرون ﺗﻘرﯾﺑﺎ وﻧﺑﻌت ﻣن ھذه اﻷرض وﻟم ﺗﻧﻘطﻊ ﻋﻧﮭﺎ واﻧﺗﺷرت ﻓﻲ اﻟﺑﻠدان اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻗﺑل اﻹﺳﻼم. وﺑﻔﺿل ﻣن رﺳول ﷲ –ﺻل ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وآﻟﮫ وﺳﻠم – وﻣﺎ ﺳﻧﮫ ﻓﻲ اﻟﻣدﯾﻧﺔ اﻟﻣﻧورة وﻓﻲ ﻋﻣوم أطراف اﻟدوﻟﺔ اﻟﺗﻲ ﺧﺿﻌت إﻟﻰ ﺳﯾﺎدة اﻹﺳﻼم ﻓﻲ زﻣﻧﮫ اﺗﺧذ ﺧطوة – واﻟﺗﻲ اﻵن اﻟﻌﺎﻟم ﯾﺗﺧﺑط ﺑﮭﺎ- وھﻲ ﺣق اﻟﻣﻌﺗﻘد، وھذا اﻟﺗرﺗﯾب اﻟﻧﺑوي ھو اﻟذي ﺟﻌل اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ واﻟﯾﮭودﯾﺔ ﺗﺳﺗﻣر وﺗﺳﺗﻘر ﺑﺎﻟﺑﻠدان اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ، وﺑﺎت ﺗﺻرﻓﮫ اﻟواﺿﺢ ﻣن اﻟﺻﻌب ﻋﻠﻰ اﻟﺣﻛﺎم وﻏﯾرھم أن ﯾﺗﺟﺎوزوه ﻟذﻟك آﻣﻧوا واﺳﺗﻘروا وﻻ أﻗول أﻧﮭم اﻧﺻﻔوا، ﻻن ﻏﯾر اﻟطﻐﻣﺔ اﻟﺣﺎﻛﻣﺔ اﻟﻣﺳﺗﺑدة اﻟﺗﻲ ﺗﺳﻠطت ﻋﻠﻰ أﺑﻌﺎد اﻹﺳﻼم طوال ﺗﺎرﯾﺧﮫ ﻟم ﯾﻛن ھﻧﺎك أﺣد آﻣن ﺳواء ﻋﻘﺎﺋدﯾﺎ أو ﺳﯾﺎﺳﯾﺎ أو واﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺎ ﻓﺎﻟﺳﻠطﺔ اﻟﺣﺎﻛﻣﺔ ﻋﺳﻔت ﺑﺎﻟﺟﻣﯾﻊ ﺑﺎﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻗﺑل ﻏﯾرھم وﻋﺳﻔت ﺑﺎﻷﻏﻠﺑﯾﺔ ﻗﺑل اﻷﻗﻠﯾﺔ.

اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ﻣﺗﻌطﺷﮫ ﻟﻠﺣﺎﻛم اﻟﻌﺎدل وﻏﯾﺎﺑﮫ وﻏﯾﺎب اﻟﺣﻛوﻣﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ ﻟم ﯾوﻓر اﻻﺳﺗﻘرار ﻟﻛل اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟذي ﻋﺎش ﺗﺣت ھذه اﻟﺣﻛوﻣﺎت، وﻟوﻻ ﺗﻧظﯾم رﺳول ﷲ ووﺿوح اﻹﺳﻼم ﺑﻘﯾﺎدة رﺳول ﷲ ﻓﻲ ﺣق اﻟﻣﺳﯾﺣﯾن ﻓﻲ اﻟﻌﺑﺎدة واﺣﺗراﻣﮭم ﻟﻣﺎ ﺗﻣﻛﻧوا ﻣن اﻟﺣﯾﺎة ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ.ﺑﺎﻟﺻﻌوﺑﺎت اﻟﺗﻲ ﻋﺎﺷوھﺎ اﺳﺗﻘرت اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺷرق ﻓﮭﻲ ﻣوﺟودة ﻓﻲ ﻣﺻر واﻟﻌراق وﺑﻼد اﻟﺷﺎم وﻓﻲ ﻏﯾرھﺎ ﻣن اﻟﺑﻠدان.

وﻓﻲ ھذا اﻟوﻗت ﯾﻌﺎﻧﻲ اﻟﻣﺳﯾﺣﯾون ظروف ﺻﻌﺑﺔ ﻟﯾس ﺑﻔﻌل اﻹﺳﻼم وﻟﻛن ﺑﻔﻌل اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﺧﺎطﺊ ﻟﻺﺳﻼم، وأﻛﺑر اﻟﺗﺟﻣﻌﺎت اﻟﺑﺷرﯾﺔ اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ اﻟﯾوم ﻓﻲ اﻟﺷرق اﻟﻌرﺑﻲ اﻹﺳﻼﻣﻲ ھو ﻣﺻر وھم ﺟزء ﻣن اﻟﺛورة وﻣن ﻧﺿﺎل اﻟﺷﻌب اﻟﻣﺻري، وﺣﺗﻰ ھذه اﻟﻠﺣظﺔ و اﻟﺣﻣد ﻟم ﺗﺗﺣول ﻣﺻر ﻟﻠﻧﻣوذج اﻟﻌراﻗﻲ او اﻟﺳوري وﻟﻛن ﻣﮭدد ﺑﺎﻟﺗﺣول ﻟو اﻧﻔﻠت اﻷﻣور وﺳﺗﻛون أﻛﺑر ﻛﺗﻠﺔ ﻣﺳﯾﺣﯾﺔ ﻣﮭددة. ﺷﺎھدﻧﺎ ﺣرق ﻋدد ﻣن اﻟﻛﻧﺎﺋس ﻓﻲ ﻣﺻر واﻻﻋﺗداء ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﯾن وﻟﻛﻧﮭﺎ ظﺎھرة ﻏﯾر ﻣﺗوﺳﻌﺔ ﻛﻣﺎ ﺷﮭدﻧﺎ اﻻﻋﺗداء ﻋﻠﻰ اﻟﻣزارات اﻟﺻوﻓﯾﺔ ﻛﺗوﻧس وﻟﯾﺑﯾﺎ.

ﻋﻠﻰ ﻣدى أﻛﺛر ﻣن ﻋﺷر ﺳﻧوات ﻏﺎدر ﻧﺳﺑﺔ ﻛﺑﯾرة ﻣن اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﯾن اﻟﻌراق ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﻔﻘد اﻷﻣن وﻋدم ﻗدرة اﻟدوﻟﺔ اﻟﻌراﻗﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﺗوﻓﯾر اﻷﻣن ﻟﻠﺟﻣﯾﻊ واﻟﻣﺳﯾﺣﯾﯾن ﻛﺄﻗﻠﯾﺔ، واﻵن ﻓﻲ ﺳورﯾﺎ ﯾﺷﮭد اﻟﻣﺳﯾﺣﯾون ھﺟرة إﻟﻰ ﺧﺎرج اﻷراﺿﻲ اﻟﺳورﯾﺔ ، وﯾﺳﺎﻋد اﻟﮭﺟرة اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ أن اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻐرﺑﻲ ﯾﺳﺗﻘﺑﻠﮭم ﺑﺳﺑب اﻟﺗوﺣد ﻓﻲ اﻟﻌﻘﯾدة اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ واﺣﺗﺿﺎﻧﮫ.

أﻋﺗﻘد ان اﻟﺣﻛوﻣﺎت ﺗﺗﺣﻣل اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻣﺑﺎﺷرة ﻓﻲ إدراك أھﻣﯾﺔ ﺗوﻓﯾر اﻷﻣن ﻟﻠﻣﺳﯾﺣﯾﯾن ﻓﻲ اﻟﺷرق وﺗوﻓﯾر اﻷﻣن ﻟﻠﻣﺳﯾﺣﯾﯾن وﻟﻛل اﻟﺷراﺋﺢ اﻷﻗﻠﯾﺔ، واﻷﻣن ﻣطﻠوب ﻟﻠﺟﻣﯾﻊ وﻟﻛن ﻋﻧدﻣﺎ ﺗﻔﻘد اﻷﻗﻠﯾﺎت ﻟﻸﻣن وﯾﻔﺗﺢ ﻟﮭﺎ ﺑﺎب اﻟﮭﺟرة ﯾﻌﻧﻲ ذﻟك اﺧﺗﻔﺎﺋﮭﺎ ﻣن اﻟﻧﺳﯾﺞ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻟﻠﺑﻠد. ﻛذﻟك اﻋطﺎء اﻟﺣﻘوق ﻟﻠﻣﺳﯾﺣﯾﯾن ﻓﻲ اﻟﺷرق ﺿﻣن رؤﯾﺔ اﻟﺗﻌﺎﯾش اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﻓﻧﺣن ﻓﻲ اﻟﺷرق ﻧﺗﺣﻣل اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﺗﺟﺎه اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﯾن ﻛذﻟك اﻟﻐرب ﻋﻠﯾﮫ ﺗﺣﻣل ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻣﮭﺟرﯾن اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻓﻲ اﻟﺑﻠدان اﻟﻐرب. وﯾﺟب أن ﺗﺗﻌﺎﯾش اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﺑﺻورة ﺗﻛﺎﻓﻠﯾﺔ وأن ﻻ ﺗﺧﻠق ﺑؤر ﺗوﺗر وﻣن ھذه اﻟرؤﯾﺔ ﺗﺄﺗﻲ ﻓﻛرة اﺣﺗﺿﺎن اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﯾن وﺗوﻓﯾر اﻷﻣن ﻓﻲ اﻟظروف اﻻﺳﺗﺛﻧﺎﺋﯾﺔ واﻷوﻗﺎت اﻟﻌﺎدﯾﺔ.

اﻟﺑﻌد اﻵﺧر.. اﺳﺗﻧﺎد إﻟﻰ ﻓﻌل رﺳول ﷲ ﻓﺎﻟﻣﺳﯾﺣﯾﺔ ﻣﺣﺗرﻣﺔ ﻛﻌﻘﯾدة وﻣطﻠوب أن ﺗرﺗﻘﻲ اﻷوﺿﺎع ﻟدوﻟﺔ اﻟﻣواطﻧﺔ ﻟﯾﻛون اﻟﻣﺳﯾﺣﻲ واﻟﯾﮭودي وﻏﯾر اﻟﻣﺗدﯾن ﺑدﯾن اﻹﺳﻼم ﯾﺷﻌر ﺑدوﻟﺔ ﺗﺣﺗﺿﻧﮫ ﻛﻣواطن ﻣﻊ ﺑﻘﺎء اﻟدوﻟﺔ دوﻟﺔ إﺳﻼﻣﯾﺔ وﻗد ﺗﺄﺧذ أﺣﻛﺎﻣﮭﺎ ﻣن اﻟرؤﯾﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ، إﻻ أن اﺣﺗﺿﺎن ﺑﻘﯾﺔ اﻟﻣواطﻧﯾن ﻏﯾر اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﺗﺣت ﻋﻧوان اﻟﻣواطﻧﺔ ﻓﻲ ﻣﺳﺎواﺗﮭم ﻓﻲ اﻟﺣﻘوق واﻟواﺟﺑﺎت أﺻﺑﺢ ﻋﻧوان أﺳﺎﺳﻲ ﻓﻲ اﻟدوﻟﺔ اﻟﺣدﯾﺛﺔ وﯾﺟب أن ﯾﻌﺎﻟﺞ ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ ﺣدﯾﺛﺔ وﻋﺻرﯾﺔ.

أﺟدد اﻟﻣﺑﺎرﻛﺔ إﻟﻰ اﻟﻣﺳﯾﺣﯾﯾن ﻓﻲ اﻟﺑﺣرﯾن وﻓﻲ اﻟﺷرق وﻓﻲ ﻋﻣوم اﻟﻌﺎﻟم وﻟﻛم أﻧﺗم أﯾﮭﺎ اﻟﻣﺳﻠﻣون ﺑوﻻدة اﻟﻣﺳﯾﺢ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم واﻟذي ﻧﺳﺄل ﷲ ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ وﺗﻌﺎﻟﻰ أن ﯾﻛﺣل ﻋﯾوﻧﻧﺎ ﺑﻌودﺗﮫ وﻧزوﻟﮫ ﻣن اﻟﺳﻣﺎء وﻟﻧﺷﮭد ﻣﻊ اﻟﻣﺳﯾﺢ واﻟﻣﮭدي –ﻋﺞ- ﻗﯾﺎم دوﻟﺔ اﻹﻧﺳﺎن واﻟﺣق واﻟﻌدل ﻓﻲ اﻷرض.

 

اﻟﻣوﺿوع اﻟﺛﺎﻧﻲ : ﺗﻘرﯾر ﻣﻧظﻣﺔ اﻟﻌﻔو اﻟدوﻟﯾﺔ ﻋن اﻷطﻔﺎل

ﺻدر ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ 16 دﯾﺳﻣﺑر 2013 م ﺗﻘرﯾر ھﺎم ﻣن أﻛﺑر ﻣﻧظﻣﺔ ﺣﻘوﻗﯾﺔ وھﻲ اﻟﻌﻔو اﻟدوﻟﯾﺔ، وﺟﺎء اﻟﺗﻘرﯾر ﻋن ﻣوﺿوع اﻋﺗﻘﺎل اﻷطﻔﺎل وإﺳﺎءة ﻣﻌﺎﻣﻠﺗﮭم وﺗﻌذﯾﺑﮭم ﻣن اﻷﻣور اﻟﻣﻌﺗﺎدة ﻓﻲ اﻟﺑﺣرﯾن ﻛﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻋﻧوان اﻟﺗﻘرﯾر. وﯾﺷﻲ اﻟﺗﻘرﯾر ﻣن ﻋﻧواﻧﮫ أن اﻟﻣﻌﺎﻣﻠﺔ اﻟﺳﯾﺋﺔ واﻟﺗﻌذﯾب ﻣﻣﻧﮭﺞ ﻻ ﺗﺻرﻓﺎت ﺷﺧﺻﯾﺔ ، وذﻛر ﺑﺎﻟﻧص أن اﻟﺑﺣرﯾن ﺗﺑدي اﺳﺗﺧﻔﺎﻓﺎ ﺻﺎرﺧﺎ ﺑﺎﻟﺗزاﻣﺎﺗﮭﺎ اﻟدوﻟﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺎل ﺣﻘوق اﻹﻧﺳﺎن ﺑﺈﻗداﻣﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻋﺗﻘﺎل ﺗﺣت اﻟﺳن واﻟزج ﺑﮭم ﻓﻲ اﻟﺳﺟون. وﯾﻘول أﻧﮭم ﺗﻌرﺿوا ﻟﻌﺻب أﻋﯾﻧﮭم وﻟﻠﺿرب واﻟﺗﻌذﯾب أﺛﻧﺎء اﺣﺗﺟﺎزھم طوال اﻟﻌﺎﻣﯾن اﻟﻣﺎﺿﯾﯾن ، ﻛﻣﺎ ﺗﻌرض أطﻔﺎل آﺧرون ﺑﺎﻟﺗﮭدﯾد ﻟﻼﻏﺗﺻﺎب وذﻟك ﺑﻐرض اﻧﺗزاع اﻋﺗراﻓﺎت ﻣﻧﮭم ﺑﺎﻹﻛراه.

ھذا اﻟﻧص ﯾﻣﺛل ﻗﻧﺎﻋﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟدوﻟﻲ ﺗﺟﺎه اﻷطﻔﺎل، واﻟﺗﻘرﯾر ذﻛر ھﻧﺎك 110 أطﻔﺎل ﺗﺗراوح أﻋﻣﺎرھم ﺑﯾن 13 – 18 ﻋﺎم ، ﻓﻣﺎذا ﯾﺑﻘﻰ ﻣن دﻋﺎﯾﺔ وﺗروﯾﺞ ﻟﺗﺣﺳﯾن ﺻورﺗك أﻣﺎم ﺗﻘرﯾر أﻛﺑر ﻣﻧظﻣﺔ ﺣﻘوﻗﯾﺔ ﺗﺗﺣدث ﻋن اﻋﺗﻘﺎﻟك ﻟﻸطﻔﺎل وﺗﻌذﺑﮭم وﺗﮭددھم ﺑﺎﻻﻏﺗﺻﺎب ﻻﻧﺗزاﻋك اﻋﺗراﻓﺎﺗﮭم ؟!

طﺎﻟﺑت ﻣﻧظﻣﺔ اﻟﻌﻔو اﻟدوﻟﯾﺔ ﺑﺈطﻼق ﺳراح اﻷطﻔﺎل اﻟﻣﻌﺗﻘﻠﯾن دون ﺳن 18 ، وإﺟراء ﺗﺣﻘﯾق ﻓﻲ ﺟﻣﯾﻊ ادﻋﺎءات اﻟﺗﻌذﯾب وﺳوء اﻟﻣﻌﺎﻣﻠﺔ وﻣراﺟﻌﺔ اﻟﺗﺷرﯾﻌﺎت اﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻘواﻧﯾن اﻟدوﻟﯾﺔ ﻟﺗﺗوأم ﺑﺎﻟﻛﺎﻣل ﻣﻊ اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر اﻟدوﻟﯾﺔ، واﻟﺗوﺻﯾﺔ اﻷﺧﯾرة أﺗت ﺗوﺻﯾﺔ ﻣراﺟﻌﺔ اﻟﺗﺷرﯾﻌﺎت ﺑﺳﺑب اﻟﻘواﻧﯾن اﻟﺗﻲ ﺻدرت ﻣؤﺧرا واﻟﺗﻲ ﻧص أﺣدھﺎ ﺑﻣﻌﺎﻗﺑﺔ أوﻟﯾﺎء اﻷﻣور وطرﺣت اﻟﻣوﺿوع ﺑطرﯾﻘﺔ ﻣﺳﺗﮭﺟﻧﺔ، واﻟدﻓﻊ ﺑﺎﻹﻟﺗزام ﺑﺎﺗﻔﺎﻗﯾﺔ اﻟطﻔل وﺳﺎﺋر اﻟﻣواﺛﯾق اﻟدوﻟﯾﺔ وھو ﻣﺎ اﺷرﻧﺎ إﻟﯾﮫ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﺑﺄن اﻟﺳﻠطﺔ ﺗﻌﯾش ﺧﺎرج اﻟﻌﺻر، وأن اﻟﻘواﻧﯾن اﻟﺗﻲ ﺗﺳطر ﺑﺣﺑر ﻋﻠﻰ ورق وﺑﺈرادة ﻓردﯾﺔ ﻻ ﺗﻣﺛل روح اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻟﯾس ﻟﮭﺎ أي ﻗﯾﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟدوﻟﻲ وﺗﺳﺑب ﺟرﯾﻣﺔ ﻣزدوﺟﺔ ﻓﺎﻟﻔﻌل ﺟرﯾﻣﺔ وﺗﻘﻧﯾﻧﮫ ﺟرﯾﻣﺔ .. ھﻛذا ﯾﻘرأﻛم اﻟﻌﺎﻟم.

 

اﻟﻣوﺿوع اﻟﺛﺎﻟث : ﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ وﺧطﺎب اﻟﺳﻠطﺔ

أوﺟز ﻓﻲ ھذا اﻟﻣوﺿوع ﻣﻼﻣﺢ ﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ وﺧطﺎب اﻟﺳﻠطﺔ وﻛﯾف ﻗﯾم اﻟﻌﺎﻟم ﻛﻼ اﻟﺧطﺎﺑﯾن، ﻓﻘد ﺗﻣﯾز ﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ ﺑﺎﻹﻧﺗﻣﺎء ﻟﻠﻘﯾم اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ اﻟﺳﺎﺋدة وﺳﺗﺟد ﻓﻲ ﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ اﻟﻣﺳﺎواة ﻛﻘﯾﻣﺔ ﺛﺎﺑﺗﺔ ﻣﺣﺗرﻣﺔ ﺑﺎﻟرﻏم ﻣن ﻛل اﻟظروف اﻟﺻﻌﺑﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻌﺎﻧﻲ ﻣﻧﮭﺎ اﻟﻣﻌﺎرض إﻻ أن ﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ ﻟم ﯾﻔﻘد ﻗﯾﻣﺔ اﻹﻧﺳﺎن واﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟﺑﺷر، وﻟم ﯾﻧﺟر إﻟﻰ ﺗﻘﺳﯾم اﻟﺑﺷر وﻓق طﺎﺋﻔﺔ أو ﻋرق أو دﯾن وﯾﻌطﯾﮭم ﺣﻘوق ﻣﺗﻣﺎﯾزة ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟذﻟك، ﻓﻔﻛرة اﻟﻣﺳﺎواة اﺣﺗﺿﻧﮭﺎ ﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ وﺣﺎﻓظ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺑﺎﺳﺗﻣرار. ﻓﻲ اﻟﻣﻘﺎﺑل ﺧطﺎب اﻟﺳﻠطﺔ ﻗﺳﻣﮭم إﻟﻰ ﻗﺑﺎﺋل وطواﺋف وﻗﺳﻣﮭم ﻓﻲ اﻟﺧطﺎب وﻓﻲ اﻟواﻗﻊ اﻟﻌﻣﻠﻲ.

ﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ اﺣﺗﺿن اﻟﻣواطﻧﺔ واﻟﻣطﻠوب إﻧﺷﺎء وﺗﺄﺳﯾس اﻟﻧظﺎم اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﻣواطﻧﺔ واﻟﺷﻌب ﻣﺻدر اﻟﺳﻠطﺎت، أﻣﺎ اﻟﺧطﺎب اﻟﺳﻠطﺔ ﺟﺎء ﯾﻧﺎدي ﺑﺎﻟﻘﺑﯾﻠﺔ واﻟﺗﻣﺎﯾز اﻟطﺎﺋﻔﻲ.

ﺗﻣﺳك ﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ ﺑﺎﻟﺣرﯾﺔ ﻛﻘﯾﻣﺔ ﻣطﻠﻘﺔ ﻻ ﺗﺣدھﺎ اﻹ اﻟﺣدود اﻟﺿرورﯾﺔ ﻟﻠﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ ﺣرﯾﺎت اﻵﺧرﯾن ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻊ دﯾﻣﻘراطﻲ، ﺑﯾﻧﻣﺎ ﺧطﺎب اﻟﺳﻠطﺔ وﻻ زال ﻣوﻏل ﻓﻲ اﻷﻣن واﻟﻌﺳﻛر، ﻣﺟد ﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ اﻟﺣرﯾﺔ وﺑرر ﺧطﺎب اﻟﺳﻠطﺔ اﻟﻘﻣﻊ واﻹﺳﺗﺑداد.

ﻣﺟد ﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ اﺣﺗرام ﺣﻘوق اﻹﻧﺳﺎن وإﻟﻰ اﻻﻧﺗﻣﺎء ﻟﮭذه اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر وﻋﻠﻰ ھذا اﻷﺳﺎس ﺻﺎغ ﺑراﻣﺟﮭم ﻓﻲ ﺣق ﻟﻠﺗظﺎھر واﻻﻋﺗﺻﺎم ، واﺗﻛﺄت اﻟﺳﻠطﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺎھﯾم اﻟﻘﻣﻊ واﻻﺳﺗﺑداد ﺣﺗﻰ ﯾﺄﺗﻲ ﺗﻘرﯾر ﻣﻧظﻣﺔ اﻟﻌﻔو ﻓﻲ 16 دﯾﺳﻣﺑر ﻟﯾدﯾن ﺗﻌذﯾب اﻷطﻔﺎل.

اﻧﺗﻣﻰ اﻟﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرض إﻟﻰ اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ ﻛﻧظﺎم ﺳﯾﺎﺳﻲ وإﻟﻰ ﻛوﻧﮫ ﻗﯾﻣﺔ ﺻﺎﻟﺣﺔ ﻟﺗﺄﺳﯾس اﻟﻌداﻟﺔ واﻻﺳﺗﻘرار ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ وﺗﻛﻠﻣت اﻟﺳﻠطﺔ ﺑﻠﺳﺎن اﻟﻣﺎﺿﻲ ورﻓﺿت روح اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ وﺟوھرھﺎ أو اﻻﺣﺗﻛﺎم ﻟﻠﺷﻌب، ﻓﺎﻻﺳﺗﻔﺗﺎء ﻣرﻓوض واﻻﻧﺗﺧﺎﺑﺎت ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﻣواطﻧﺔ ﻣرﻓوﺿﺔ وأﺻﺑﺢ ﺣدﯾﺛﮭﺎ اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ ﻣﺟرد ﺗﻧذر ﯾﺛﯾر اﻟﺿﺣك ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم أﺟﻣﻊ ﻓﺣﻛوﻣﺔ اﻟﺗﻌﯾﯾن واﻟﺗﻲ ﺗﺟﺎوز ﻋﻣرھﺎ 40 ﻋﺎم ﻋﻧدﻣﺎ ﺗﺗﺣدث ﻋن اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ ﺗﻛون ﻣوﺿﻊ اﻻﺳﺗﮭزاء.

اﻋﺗﻣد ﺧطﺎب اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺻداﻗﯾﺔ اﻟﻌﺎﻟﯾﺔ واﻻﻧﺗﻣﺎء ﻟﻠﺣﻘﯾﻘﺔ ﻓﺗﺣدﺛﻧﺎ ﻋن اﻟﺗﻌذﯾب وﺗﺣدﺛت اﻟﺳﻠطﺔ أن ﻻ وﺟود ﻟﮫ وﺛﺑت اﻟﺗﻌذﯾب ، وﺗﺣدﺛﻧﺎ ﻋن ھدم اﻟﻣﺳﺎﺟد وﻗﺎﻟت اﻟﺳﻠطﺔ أن ﻻ ھدم ﻟﻠﻣﺳﺎﺟد وﺛﺑت اﻟﮭدم ، وﻗﻠﻧﺎ أن ھﻧﺎك اﺳﺗﺧدام ﻣﻔرط ﻟﻠﻘوة وﻗﺎﻟت اﻟﺳﻠطﺔ ھﻧﺎك اﺳﺗﺧدام ﻣﺣدود ﻟﻠﻘوة وﻓق اﻟﺿرورة وﺛﺑت اﺳﺗﺧدام اﻟﻘوة اﻟﻣﻔرطﺔ ، ﻓﻣﺎ ﻗﺎﻟت اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ ﻗول واﺧﺗﻠﻔت ﻣﻌﮫ اﻟﺳﻠطﺔ إﻻ وﺛﺑت اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟدوﻟﻲ ﻗول اﻟﻣﻌﺎرﺿﺔ وﻛذب اﻟﺳﻠطﺔ.

ﻟذا ﺳﺟل اﻟﻌﺎﻟم اﺣﺗراﻣﮫ ﻟﻠﻣﻌﺎرﺿﺔ ورﻗﯾﮭﺎ ﻋﺑر ﺗﻘرﯾر اﻟﺳﯾد ﺑﺳﯾوﻧﻲ وﻣﺟﻠس ﺣﻘوق اﻹﻧﺳﺎن وﻋﺑر اﻟﻣﻧظﻣﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ اﻟﺣﻘوﻗﯾﺔ وﻣراﻛز اﻟدراﺳﺎت وﻧظر ﻋﻠﻰ ﻧﻘﯾض ذﻟك إﻟﻰ اﻟﺧطﺎب اﻟرﺳﻣﻲ وﺷﺧﺻﮫ ﺑﻔﺎﻗد ﻟﻠﻣﺻداﻗﺔ واﻟﺗﻣﺳك ﺑﺎﻟرﺟﻌﯾﺔ واﻟﺗﺧﻠف.

 

اﻟﻠﮭم اﺟﻌل ھذا اﻟﺑﻠد آﻣن وارزق أھﻠﮫ ﻣن اﻟﺛﻣرات وأﻟف ﺑﯾن ﻗﻠوﺑﮭم واﺟﻣﻌﮭم ﻋﻠﻰ اﻟﺧﯾر واﻟﮭدى،

ﻏﻔر ﷲ ﻟﻲ وﻟﻛم، واﻟﺳﻼم ﻋﻠﯾﻛم ورﺣﻣﺔ ﷲ وﺑرﻛﺎﺗﮫ.

  • ×