حدیث الجمعة – مسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول – 1 مارس 2013 – 19 ربيع الثاني 1434 هـ
اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجنا بهم يا أرحم الراحمين
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
تحت عنوان ماذا تحتاجهُ البحرين من إتّفاق أو حلّ، هل ما نبحث عنه وما تحتاجه البلاد إتّفاقاً يكرّس التمييز أم إتّفاق يكرّس المساواة بين المواطنين؟ هل ما نحتاجه وتحتاجه البلاد إتّفاق يكرّس الديكتاتورية والاستبداد والاستئثار وسرقة المال العام أم إتّفاق يكرّس الشعب مصدر السلطات ويكرّس الديمقراطيّة نظام للحكم على أساس المساواة؟
النقطة الأولى: في الحقوق والواجبات السياسية يرسم طريق واضح للوصول إلى نظامٍ ديمقراطي مستقرّ؟ هل ما تحتاجه البلاد إتّفاق يغلّب الزوايا الأمنيّة القائمة على عقيدة قهر الشعب من خلال ترسانة قوانين ظالمة تنتجها الآليات الاستبدادية لإضافتها لأدوات القمع الماديّة؟
عندنا أدوات قمع الرّصاص وأسلحة مختلفة ونضيف لها أدوات قمع أخرى بإسم القانون من يتجرّأ على الديكتاتوريّة بكلمة أو بموقف فيُسجن عشرة أو خمس سنوات، يُكرّس بقانون ظالم ويكرّس بأجهزة تُسمّى أجهزة قضائيّة زوراً من أجل أن تحكُم على المعارضين وتعاقب المعارضين وتتحوّل إلى أداة قمعٍ للمعارضين، ما نحتاجه تكريس هذه العقيدة الأمنيّة وتشجيجها بالقوانين والأسلحة والمؤسسات القمعيّة، أم نحتاج إلى إتّفاق يقدّس الحريّة ويصونُها ويحفظ حقوق الإنسان ويمنع التّعدّي عليها ويصونها بقوانين إنسانيّة عادلة تحفظ هذا الإنسان من التعدّي من قبل أيّ جهاز من الأجهزة التنفيذيّة أو القضائيّة.
هل نبحث عن إتّفاق يكرّس كرامة المواطن على أنّه الأساس في أيّ دولة وفي أيّ مجتمع متحضّر اليوم أم إتّفاق يعمل على سلب هذه الكرامة واستمرار انتهاك هذه الكرامة واعتبار المواطن كمّاً هامشيّاً ثانويّاً لو بالإمكان التخلّص منه أفضل لو نصبح في صباح يومٍ وقد اختفى أحسن؟ البحرين بحاجة إلى أيّ اتفاق؟ إتّفاق يكرّس دائرة العنف من خلال تكريس مبرراتها وأسبابها فينتِجها بإستمرار وهي كل الإتفاقيات الهشّة التي عاشتها البحرين على طول عقودها ومصداق كلامي هو ما عاشته البحرين، إذا كان يدّعي أنّه كان هناك إتفاقيّة في واحد وسبعين على عروبة البحرين وعلى تحوّل إلى نظام يحكمها دستور بعد الاستقلال شو النتيجة؟ النتيجة أزمة واحد وسبعين ثمّ خمس وسبعين ثمّ أزمات متكرّرة وصراع بين المجتمع وبين المؤسسات الأمنية لم يهدأ ولم يستقرّ، ما كان ما هدأ أبداً ينزل تحت الرّماد شوي لينبعث بعد فترة هو حالة بركان.
هاي بركان موجود نار تغلي بعدين يثور كل خمس سنوات كل عشر سنوات بس هو.. ما في أرض مستقرّة في بركان، متى يثور البركان؟ إتّفاق يكرّس الأزمات ويُستحكم دائرة العنف به أم إتفاق وحلّ ينهي هذه الحالة البركانيّة ويستبدلها بأرض مستقرّة وصالحة للزراعة وصالحة للنماء وصالحة للبناء كما هي الدول الأوروبيّة، المشاكل التي تتعرّض هناك أقلّ من المشاكل التحدّيات التي تتحدّى الدول الأوروبية أقل من مشاكلنا؟ متطلّبات الإنسان الأوروبي أقلّ من متطلّباتنا أو أكثر؟
نفس الموضوع، لماذا تشعر هناك على الأقل في ثلاثمئة سنة الأخيرة وخمسمئة سنة بحسب البلدان المختلفة في حالة من الاستقرار مهما كانت التقلبات مهما كانت التحدّيات، لأنّ بينهم إتفاق على ما سمّي بالعقد الإجتماعي أزال الحالة البركانيّة من أرضهم، ها في تحدّيات محتاجين إنتاج أكثر محتاجين نلعب في عناصر الإقتصاد محتاجين محتاجين محتاجين يخوضون كلّ هالتحدّيات بس ما في مشكلة. هل البلاد محتاجة إلى إتّفاق يكرّس حالة السّجن السياسي وسجناء رأي ويبقي أبواب السّجون مفتوحة كأحد مظاهر الأزمة أم إتّفاق يفتح باب السّجون لِخروج معتقلي رأي والمعتقلين السياسيين ويقفل هذا الباب نهائيّاً؟ يقفله خلاص، ليس هناك من باستيل جديد ما في سجن سياسي جديد في مخالفات قانون في أمور مفتوحة، أيّ إتّفاق تحتاجه البحرين؟ حتّى ما ندخل في منازعة وحتى يكون أفق من يتحاور أو أفق من يتجاذب الصراع السياسي وهم من خلف من يتحاور خلّي تكون الأفق مفتوحة، وين ويش نبغى؟ إذا قاتلت في السّاحات أو في طاولة التفاوض والحوار على أن تحصل على القسم الأوّل تكريس التمييّز وتكريس الاستبداد وتكريس القمع وتكريس إنتهاك حقوق الإنسان وش تحقّق؟ ماذا ستحقّق؟ يا من تجادل على هذه الأمور وتعمل لإبقاء هذه الأمور ويش بتحقّق؟
من الواضح أنّ من يجادل ويعمل على القسم الأوّل أنّه يعمل لزيادة سوء الأوضاع، يعمل على تكريس الأزمة، وعمق الأزمة الإستبداد، إذا جاي تقاتل من أجل أن تثبّت الاستبداد تثبّت الأزمة تعمّق الأزمة. من الواضح لكلّ ذي عقل وكلّ ذي لُبّ إنّ ما تحتاجه البحرين هو القسم الثاني من المقاربات في الأسئلة التي طرحناها، فالبحرين بحاجة إلى حلٍّ واتفاقٍ يوجد المساواة بين المواطنين ويكرّسها قانوناً وعملاً وليس فقط قانون أو دستور أو نصوص هذا مو حلّ وإنّما تكريس العمل هو الحلّ.
وفي هذه النّقطة تخلّي شوي الضوء على التّحدّي اللي قاعد يواجه البلاد مو الوصول إلى إتّفاق شكله زين مو الوصول إلى إتفاق مقبولاً ما تقرأ نصوصه هذه المرحلة الأولى المطلوب تطبيق اتفاق نصوص جيّدة بتنفيذ جيّد على أرض الواقع، احنا لو نفّذنا فقرة واحدة بشكل حقيق من دستور ثلاث وسبعين ما وصلنا هنب ولو طبّقنا الميثاق أو بعض الميثاق بشكل حقيقي ما وصّلنا لهالمرحلة، وهذه مشكلة موجودة في كلّ الدول الديكتاتوريّة عند ما تضطر تأتي بنصوص دستورية وأحياناً نصوص قانونيّة جميلة في نصوصها “الشعب مصدر السّلطات” بعدين وش نبغى؟ نظام الحكم في البحرين ديمقراطي السيادة فيه للشعب مصدر السّلطات خلّصنا لو احنا مجودين في هذي ولا عندنا كل هالمشاكل، فما المطلوب؟ بس هاي إطلالة مطلوب إتّفاق يكرّس البُعد الثاني ومطلوب تطبيق لهذا الإتّفاق حتّى تنحلّ المشكلة، هذا بخلّينا نأكّد على آليّة تطبيق أيّ إتّفاق بحيث تضمن تطبيق الإتفاق وبتخلينا نحطّ زاوية على البعد الحراك الشعبي إلى متى الحراك الشعبي مطلوب؟ مطلوب إلى لحظة تطبيق الاتفاق مو الإتفاق على النّصوص مو الميثاق استوى وبعدين وكأنّ في استرخاء لا، الميثاق كان يحتاج إلى حماية أكبر حتّى يتطبّق بشكل عادل يحتاج إلى آليّات حقيقيّة ويحتاج إلى حماية شعبية، الآن تعالوا نفكّر في هذين الموضوعين ونفكر فيهم وفي مستقبل عملنا.
البحرين بحاجة إلى إتفاق يحقّق التحول نحو الديمقراطيّة ويرسم خارطة الطريق لبلوغ ديمقراطية كاملة غير منقوصة ليس فيها مجاهيل أو فيها مناطق ضبابيّة لأنّ هذه المجاهيل والمناطق الضبابيّة لن تعطِ النّاس الثّقة في هذا الإتّفاق أو في تطبيقه وسَتبقي نار الحراك الشعبي ونار الانفجارات قابلة للإشتعال بعد شهر أو سنة أو سنتين أو عشر وهذا ما لا نريد أن نكرّره في هذا الإتفاق. البحرين بحاجة إلى إتفاق يكرّس إحترام حقوق الإنسان ويصونها نصّاً وعملاً لا يعود فيها بعد هذا الاتفاق لا يعود في البحرين بعد هذا الاتفاق خائفٌ من أن يقول كلمته ورأيه ويعبّر عن عقيدته لأنّه سيكون مطمئنّاً ومحميّاً في عقيدته أيّاً كانت هذه العقيدة وسيكون مطمئنّاً ومحميّاً بالقانون وبالممارسة في أن يعبّر عن رأيه ولا يخشى عقاباً على هذا الإعتقاد أو على هذه الإعلان عن هذا الرأي.
البحرين بحاجة إلى إتفاق يقدّس الحريّة ويصون كرامة المواطن، إتفاق شامل لا يسمح بالعودة إلى المربّع الأمني مجدّداً، إتفاق يبيّض السّجون من معتقلي الرأي والسّياسة ويُغلقها على هذا الصنف وإلى الأبد كما أغلقت في الدول الديمقراطية إلى الأبد. في الحوار والتفاوض الموجود إلى أي مبادئ إتفاقٍ وحلّ يرنو إلى ماذا يتطلّع؟ إذا أنتج الحوار أو التفاوض ما يكرّس التمييز والإستبداد والقمع كما فعلت مسميّات الحوار السابقة والاتفاقات الهشّة السابقة فما قيمته؟ شو عبث، شو قيمة ما سمّي بحوار التوافق الوطني الأول راد تكرّس أنّ الملك يتحكم بالسلطة التشريعيّة عن طريق تعيين نصف السلطة التشريعيّة وبالتّالي التّحكّم فيها، ويتحكّم في الدوائر وبالتّالي يتحكم في القسم المنتخب ويأتي بأغلبيّة موالية وإذا ما أتى بأغلبيّة موالية عنده مجلس الشورى فيتحكّم في الموضوع ويعيّن السلطة التنفيذيّة وسلطة المجلس المنتخب عليها محدودة وشكليّة ومقيّدة بأكثر من قيد، وهو رأس السلطة القضائية وبالتّالي هو إنتاج مجدّداً للاستبداد وللاستفراد باسم التّعديل الدستوري ما له قيمة، اذا بتجون تتفاوضون وأنتم تبغون تسوّون نفس الموضوع ما له قيمة ما في قيمة له يعني هاي محاولات عبثيّة محاولات من يأتي إلى إتفاق وهدفه محاولات عبثية. إذا أنتج الحوار والتفاوض ما يكرّس التمييز والإستبداد والقمع فهو يزيد الأمور سوء على ما قبل الحوار من سوء ولا يستطيع هذا النوع من الإتفاق ومحاولة فرضه أن يخرج البحرين اليوم أو غداً عن الواقع السّيء التي هي فيه الآن وهذا ما يرفضه العقلاء ويرفض القبول به. لا وش تسوي؟ النتيجة بالنهاية كلّه ما له قيمة إذا ما يصير له قبول شعبي وهذا ما له قبول شعبي، لا تعّب روحك وتجادل على الطاولة هذا ما اله قبول شعبي. وإن أنتج الحوار والتفاوض حلاً يحقق المساواة ويصون الحرية والكرامة ويفضي إلى التحوّل الديمقراطي الحقيقي في خارطة طريقٍ واضحة لا لبس فيها فإنّ نجاح تطبيق هذا الحل يحتاج إلى أمرين، أكثر من أمرين ولكن أمرين أساسيّين، الأمر الأوّل : اشتراك الجميع في هذا الاتفاق وفي مقدّمتهم القادة الذين يقبعون ظلماً في المعتقلات.
ملاحظة: هذه الخطبة ليست كاملة يوجد لها تكملة.
