حدیث الجمعة – مسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول – 6 ديسمبر 2013 – 3 صفر 1434 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
رحيل نليسون مانديلا
بالأمس أو البارحة رحل السيّد “نيلسون مانديلا” عن عمرٍ يناهز الخامسة والتسعين بعدَ حياة مليئة بالنّضال بأصنافِه المختلفة النّضال الحقوقي والكفاح المسلّح والنّضال السلمي في خاتمة طريق النّضال ومرحلة تأسيس الوطن الديمقراطي في جنوب أفريقيا.
هذه الحياة الحافلة بالمخاطر النضاليّة تقول بأنّ الأعمار بيد الله ولا يقضي أحد قبلَ يومِه الذي يحمل السّلاح في جنوب أفريقيا ويخرُج من بلدٍ إلى بلد في مقاومة الحُكم العنصري يموت عندما يأتي يومَه، عمره تسعة عشر سنة أو أقل أو يموت في الخمسَ وتسعين من العمر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد والنّضال والعمل الخير ومواجهة الاستبداد لا تُحدّد عمرَه ما تزيد من العمر ولا تقلّل منّه يمكن تزيد ما تقلّل.
النّقطة الثانية أنّ الله سبحانه وتعالى يؤتي المُلك من يشاء وينزع المُلك مِن مَن يشاء مهما كانت الصورة غير منطقيّة وغير قابلة إلى التّصديق في لحظات تاريخيّة معيّنة إلّا أنّ الحق الذي يُعمل من أجلِهِ الذي يتحرّك النّاس من أجل احقاقه هو الذي يسود وينتصر وفقاً لسُنن الله وسُنن التاريخ.
قرابة الثلاثمِئة سنة من النّضال من المُلوّنين – يسمّونهم كذا – أو السود تسمية في جنوب أفريقيا ضدّ المجموعة العنصريّة البيضاء في جنوب أفريقيا ثلاثمئة سنة نِضال مرير ونِضال قاتل لأنّ هؤلاء البيض يُشكّلون قمّة ونخبة المجتمع الإنساني الأبيض المُسيطر على العالم احنا شهدنا الفصول الأخيرة من النّضال ولكن تصوّروا قبل مئتين وثلاثمئة سنة كيف الصورة ما هي وسائل السود للمقاومة كيف كان المشهد بالنسبة لهم يقاومون من ألمانيا بريطانيا فرنسا كانوا كلهم في وجه هؤلاء قبل مئة سنة تقريباً 1906 تأسّس المؤتمر الأفريقي الذي انتهى بقيادة من “مانديلا” إلى التحوّل مئة سنة من النّضال المؤسّس في إطار حزبي كيف كانت الصورة في ألف وتسع مئة قبل الحرب العالميّة الأولى والحرب العالميّة الثانية مو أمام فقط مستعمر وإنمّا أمام حركة استيطانيّة يسمّون شعب جنوب أفريقيا.
الحياة إلى هؤلاء المُجتمع مليئة بالتحدّيات والصّعاب ولكنّ الله سبحانه وتعالى غالب على أمرِه المنطق الحقّ العدل يغلب وانتهى هذا الصّراع بتحوّل جنوب أفريقيا من دولة عنصريّة يحكُمها البيض تقوم على أساس التمييز في الأعراق إلى دولة ديمقراطيّة وطنيّة تحتضِن جميع سُكّان جنوب أفريقيا سود وبيض مسلمين ومسيحيّين ووثنيّين وهنود وأفريقيّين وأوروبيّين.
تصديق إلى هذا المعنى إنّ الله سبحانه وتعالى يُؤتي المُلك من يشاء وينزع المُلك مِن مَن يشاء، هناك زنزانة مشهورة يعرفُها العالم ويزورها رؤساء وكلّ من يذهب إلى جنوب أفريقيا لابدّ أن يذهب إلى هذه الجزيرة عالأقلّ إذا راح “كيب تاون” “Cape Town” لأنّها المدينة اللي تصير في آخر جنوب أفريقيا وجنوب أفريقيا بلد كبير فيقصد هذه الجزيرة فيها زنزانة ضُمن السَجن من السّجناء السياسيّين يعيش فيها سجين وحيد محكوم لعلّه حُكم بالإعدام في فترة وبعد ذلك محكوم بمدى الحياة، يزورون هذه الزنزانة ويتشرّفون بأخذ صورة في داخل هذه الزنزانة الصغيرة “نيلسون مانديلا” في هذه الزنزانة وغير “نيلسون مانديلا” يعني أقول هناك في جنوب أفريقيا أبطال كُثُر أبطال كُثر همّ بقامة “نيسلون مانديلا” هذا بعد موضوع ثاني ممكن أعلّق عليه، الله سبحانه وتعالى قد يبرز بأيّ ظروف يبرز شخص أكثر من غيره مع أنّه بحسب المعايير والموازين هناك من هو مناضل أكثر من عنده ومن هو شجاع أكثر من عنده ومن هو مقدّم أكثر من عنده بعد حكمة ما نعرفها وليست هذه نهاية الحياة بالنّسبة إلى الله نهاية الحياة في الآخرة القيمة والعطاء الحقيقي في الآخرة الله هناك سيُنزل النّاس منازلهم الحقيقيّة دنيا هاي، فهناك أكثر من مناضل يمكن أن يكون يعني أشجَع وأبرز وأقوى وأقوى و و و..
في الجنوب من “نيسلون مانديلا” فرَمتهم السّجون والحياة والنّضال واستشهدوا وبعضهم لا زال موجود وفي المُفارقة مش المُفارقة ولكن لتوضيح الصورة وهناك أبطال حقيقيّون بيض مثل “نيلسون مانديلا” ويتسحقّون التكريم من العالم كما يستحقّ نِضال هذا الرّجل الأسود في جنوب أفريقيا الصورة عليها محدودة الضوء ويستحقّ “نيلسون مانديلا” الضوء الذي حصل عليه. هذه الزنزانة وهذه التجربة تقول إذا كنت وحيداً محكوماً بالإعدام أو سجيناً مدى الحياة مكبّل بالحديد تلتقي بسجّانيك يوميّاً مُغلَق عليك العالم الخارجي بالكامل هذا لا يدعوك إلى التخلّي عن مبادِئك وإلى الاستسلام لقِيم ظالميك وإنّما الإصرار على المبادئ وعلى القيم وتركِ الأمر لله سبحانه وتعالى هو الذي يتكفّل بعد أن بذَلت ما في وسعك ببقيّة الأمور.
قرابةَ الثلاثمِئة سنة من الحُكم العنصري ومئة سنة من قيام حزب “نيسلون مانديلا” المؤتمر الوطني الأفريقي لمُقاومة التمييز العنصري تحقّقت المساواة في جنوب أفريقيا. وكما كان نضال جنوب أفريقيا نضالاً شريفاً أيضاً كان انتصار جنوب أفريقيا انتصار مميّز لقد تزامنت لحظة الانتصار بلحظةِ التسامُح وبلحظةِ الإنفتاح على الآخر وبلحظةِ التجاوز عن الألم، كانت هناك شعارات بالنّسبة إلى البيض هناك الحزب العنصري يسمّوه وهذا كان ضدّ أيّ نوع من إعطاء السّود حقوقهم وضدّ أيّ نوع من التّسوية وغادر العديد من أفراد هذا الحزب جنوب أفريقيا بعد التّسوية همّ عندهم أوطان غالبيّتهم ألمان جنوب الأفريقيّين ألمان أغلبهم هولنيديّين ودنماركيّين، في الجانب الآخر في مجموعات سوداء تقول يجب أن يُغادر كلّ البيض جنوب افريقيا كانوا يشكلون 13 في المئة من بلد فيه اثنين وخمسين مليون يعني عدد كبير، “نيسلون مانديلا” والحكمة والعقل والتسامح قال بأنّ جنوب أفريقيا اليوم هي جنوب أفريقيا للسّود وجنوب أفريقيا للبيض وأكيد بون شاسع زمنياً وفي المعنى ولكنّه اقتفى اقتفى هذا الأثر من رسول الله عندما قال يوم فتح مكّة: “اذهبوا فأنتم الطّلقاء”، وكانت هذه هي الوصفة السحريّة لاستقرار جنوب أفريقيا وانتقالها الصّعب ولكن السَلِس نسبيّاً من حكم عنصري ديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي تعدّدي لا أقول بأنّ هذا النّطام مستقرّ وانتهى الموضوع هناك مخاطر والآن ستمرّ جنوب أفريقيا الآن اليوم اليوم بالتحديد وهذه الأشهر القادمة ستمرّ جنوب أفريقيا بتحدّي غياب “نيسلون مانديلا” أبرز مُصمّمين هذا النّطام وهذه الأفكار وهل لا سمح الله ينقلِب السّود على هذه الطريقة أو يكونون أكثر ايجابياً وينتقلون إلى اشراك أكبر للبيض في الحياة السياسيّة؟ همّ مش محرومين البيض ولا زال البيض أيضاً يتمتّعون بثروة أكبر من ما يستحقّون لأنّ في جوانب في هذه التحوّل لم تتمّ بصورة عادلة كاملة منها توزيع الثروة البيض وضعوا أيديهم على الغابات ووضعوا أيديهم على الموارد الاقتصاديّة في البلاد وكانت الصّفقة بأنّهُ ما يتمّ تجريدهم من هذه الإمكانيّات بطريقة كما حاولوا في زمبابوي أن يفعلون، العمل من أجل العدالة ولكن ليس بطريقة قسريّة.
ولكن أعتقد بأنّ هذه الوصفة كانت أهمّ أسباب النّجاح الكبير لتجربة التحوّل في جنوب أفريقيا والتي نأمَل وندعو من الله سبحانه وتعالى أنّ تستمرّ لتكرّس جنوب أفريقيا بغضّ النّظر عن وجود “نيلسون منديلا” أو غياب “نيسلون مانديلا” دولة ديمقراطيّة تعدديّة للسّود والبيض والهنود وغيرهم.
إنّ الوضع الذي قاومه “نيسلون مانديلا” هو التمييز على أساسِ اللون ونحنُ هنا نقاومَ تمييزاً آخر ولكنّه تمييز مماثِل التمييز واحد نفس المُشكلة هناك تمييز على أساس اللون فالأسود ما يجوز أن يتسنّى من مناصب عليا وما يجوز أنْ يتمتّع بحقوق المواطنة التي يتمتّع بها الأبيض هنا نواجِه تمييزاً قبليّاً فمَن هو من القبيلة المالكة الحاكمة هو متميّز هو رئيس الوزراء وزير الداخليّة وزير الخارجيّة وزير الاعلام وزير وزير وزير وزير ومدير ومدير مدير هايي تمييز هذا هو نفس روح التمييز الموجودة في جنوب أفريقيا وهنا تمييز على أساس الطائفة فأبناء الطائفة الشيعيّة لا يجوز أنْ يكون في الجيش أو الداخليّة أو أجهزة الأمن الأخرى ولا يجوز أن يتسلّمون أيّ مناصب هامّة في الدولة وحسّاسة ومشاركتهم شكليّة من أجل ذرّ الرّماد في العيون، مشاركة في الإدارة الفعليّة، تمييز نحنُ نواجه تمييز مماثِل إلى التمييز في جنوب أفريقيا هناك على أساسا اللون هُنا على أساس القبيلة وعلى أساس الطائفة.
على مرارةِ ما نعيش إلّا أنّ النتيجة محسومة إنّ المساواة بين المواطنين واندحار التمييز على أساس القبيلة والطائفة كما اندحر التمييز على أساس اللون في جنوب أفريقيا هي نتيجة حتميّة لا يُمكن أن تستمر لا يُمكن أن يستمر التمييز على أساس القبيلة والطائفة والعُرق والدين في المُجتمع الإنساني يتقدّم باتجاه سَحِق التمييز اسقاط التمييز لصالح المساواة واسقاط الاستبداد لصالح الديمقراطية طبعاً هذا الكلام لو نقوله لجنوب الأفريقيين هناك ما اختلفوا نفس اختلافنا وأشدّ في مقطعين تاريخيين مختلفين “نيسلون مانديلا” هو صاحب الجهاد والكفاح المُسلّح هو ومجموعة من الشباب الحين ما حدّ يسمع عنها هذا عن “نيسلون مانديلا” هو اللي حرّض المؤتمر الأفريقي إل تبنّي الكفاح المُسلح هو ومجموعة من الناس الذين موجودين الآن هو اللي كانوا مسؤولين عن التدريب وتهريب السلاح والمقاومة العسكرية وهو أيضاًمن اتخذ قرار بالعدول عن الكفاح المُسلّح لصالح الكفاح السلميّ. لو قلنا هذا الكلام في تلك اللحظة الصورة ما كانت أنّ هذا أمر محسوم وأنّ جنوب الافريقيين سيَنتصرون اليوم الصورة بالنسبةِ لنا أوضَح شديدة الوضوح. الرحمة لهذا الإنسان المُناضل والتوفيق والسداد إلى جنوب أفريقيا في الاستمرار بَعيد عن الأزمات السياسية.
تشديد حملات القمع
نشهَد بوضوح تصاعُد حملات القمع متمثلة في الانتشار الجنوني لنِقاط التفتيش في مختلف أماكن البحرين وفي مُختلف الليالي، استمرار المُداهمات لمنازل المواطنين بهدف ترويع ساكنيها كما أشار السيّد “بسيوني” بدعوة المُطالبة باعتقال مطلوبين أو أنّ شخص دخل البيت ويتعدّى ذلك الممارسة ويتعدّى اعتقال شخص أو البحث عن مطلوب إلى ترهيب وتخويف هؤلاء المواطنين ومن خلفَهم، زيادة الاعتقالات لنشطاء حقوق الإنسان الأخ “حسين برويز” يذهب من أجل تقديم شكوى فيُعتقل، تُنشر العديد من الحقوقيين والسياسيين مصحوبة بالتهديد، استمرار استهداف آباء الشُهداء بعملِهم السلميّ المُشارك في الثورة والانتفاضة بشكل عام ومطالبتهم بالتحوّل الديمقراطي ولمُطالبتهم بمُحاكمة من قتل أو تسبب في قتل أبنائهم في محاكِم عادلة هاي الدور اللي يقومون فيه آباء الشهداء.
استهداف آباء الشهداء، اعتقال اثنين منهم استدعاء ثلاثة أربعة وهكذا بقية آباء الشهداء وأمهات الشهداء أيضاً هناك استدعاء لأمهات الشهداء. استمرار المُحاكمات وإصدار الأحكام القاسية والظالمة والتي لا تتناسب حتى مع طبيعة التهمة الموجّهة، واحد حرق إطار خمس سنوات حارق إطار القاتل الآن أمّا براءة أو ستّة شهور وأقصى حُكم صار سنتين أو ثلاث سنوات وحرق إطار خمس سنوات، التحريض على كراهية النظام هذا العنوان العام ثلاث سنوات.
سوء معاملة السُجناء والاعتداء عليهم الآن شو الحادث اللي صار في سجن “جو” كيف بدأ ألهوه بالاعتداء بالضرب على “علي الطويل” لأيّ سبب من الأسباب محكوم بالإعدام ولا زال محكوم بالإعدام واستنكار السُجناء لهذا الموضوع أو غيرها من الأسباب هناك مُضايقة على السُجناء هناك حرمان من الحصول على العلاج المُناسب إلى العديد من السُجناء، ضرب إمرأة في بيتها أثناء اعتقال ابنها كمُؤشِر هي متميّزة القضية ولكن كمُؤشر مُداهمات والتعدّي على سُكان البيوت من النساءِ والأطفال.
هذا المشهد الأمني المُستمر من ثلاث سنوات ولكنّهُ المتصاعِد في هذه الأيام، بكُلّ تأكيد هناك مجموعة سمّيها من الانتكاسات أو الصفعات التي تلقاها المُتشددون الذين لا يُفكرون في الحلّ السياسي وفي مصلحة هذا الوطن ولقاء أبنائه وإنّما يُفكرون بعقلية الغلبة وعقلية القهر وعقلية القمع وعقلية البطش.
بلا أدنى إشكال الرياح لا تجري كما يشتهون تقرير وزارة الخارجية تقرير قسم الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني مجلس العموم وتشخيصاته بأنّ الوضع في البحرين وضع مُقلق أنا كنت بتحدّث في هذا ولكن الوقت لن يسعنا عن هذا التقرير والذي انتهى – بقول باختصار – والذي انتهى إلى تبني تسعين في المئة من مقولات المعارضة عن ما يجري في البحرين: ما في إصلاح، ما في تنفيذ لِتوصيات “بسيوني”، تنفيذ توصيات مُخيّب، فشل لا يُمكن وصفَه، لا زال استمرار العديد من الانتهاكات، سياسات نظام رجعية…
المعارضة ما تقول زين من جدي وهالتقرير تقرير من أهم التقارير التي صدرت أهمها لأنّه صادر من البرلمان البريطاني والبرلمان البريطاني لجنة تحقيق من البرلمان البريطاني موجّه توصياته إلى الحكومة البريطانية ولكنّها تُسمَع بشكل واضح في أوروبا بأكملها وتُسمع في أمريكا أيضاً بشكل واضح يوازي بالنسبة للبُعد السياسي تقرير السيد “بسيوني” وقد يتقدم عليه في الجانب السياسي حقوقياً هو قال تقريباً الخلاصات اللي قالها السيّد “بسيوني” تنفيذ توصيات “بسيوني” ما موجود، استمرار الانتهاكات إنّ ما يحدث في البحرين هو بصنع القيادة السياسية بأيدي القيادة السياسية تعبّر وبعدين عنده توصيات سياسية على اختلاف توصيات “بسيوني” اللي اقتصرت على الجانب الأمني أو الجانب الحقوقي، إصلاح سياسي هذا تقرير ويكتسب أهمية أيضاً أنّهُ صادر من أهم حليف دولي للنظام من أهم حليف دولي ليقول التقرير إلى الحكومة البريطانية يجب أن لا تربطوا سياسة وسُمعة بريطانيا بالأزمة اربطوها بالحلول وليس بتكريس الأزمة وعليكم أنّ تراجعوا هذه السياسة وإذا ما في تغير من هني إلى 2014 يعني شهر واحد اوصفوا الوضع في البحرين بالمُقلق.
بكُلّ تأكيد إن العقلية القمعية تلقت عدد من الانتكاسات والصفعات تقرير الخارجية البريطانية في مجلس العموم وهذا مؤشِر عن تخلّي أبرز الحلفاء عن دعم الاستبداد والقمع في البحرين وهذا بمُؤشر دولي هام جداً سقطت قبل أشهر قليلة حسابات الحرب في سوريا وما تعني من امتدادات لها على مُستوى المنطقة بأكملِها وهذا ما كان يتغنّى به بعض المُتشددين هنا اتفاق إيراني دولي لتجنُب المنطقة التوتر والذهاب إلى الحلول السلمية للأزمات وهو ما كان لا يتمناه الكثير أو بعض المتشددين وبنوا حساباتهم على خلافِهِ وأزبدوا أرعدوا على خلافِهِ.
استمرار التقارير الدولية بمناسبة الذكرى الثانية لصدور تقرير “بسيوني” تقرير ورا تقرير يقول – هن طلع تقرير محليّ جماعة قالوا لي اقرأها قالوا اقرأها حتى تضحك إذا ما تقرأها حتى تتندَم قلت لا اقرأها وأعور راسي وياها – التقارير الأخرى التي صدرت ليست من المعارضة وإنّما من مجلس العموم البريطاني وثمّ المنظمات الدولية الاخرى ثمّ التصريحات الدولية من سياسيين تقول لا تنفيذ جاد لتوصيات “بسيوني” ثمّ الدعوات الدولية حقوقياً وسياسياً المتكررة بضرورة التوقُف عن القمع وتنفيذ توصيات “بسيوني” وجنيف وبضرورة الإصلاح الجديّ ومن ضمنها اليوم نشر في الصحافة صدر بالأمس تصريح مستشارة البيت الأبيض “سوزان رايس”: نعمل على دفع البحرين لإجراء إصلاحات ذات مغزى”، كان التعبير المشهور “ندعو البحرين لحوار ذي مغزى” يبدو الجماعة تعبو من دعوتهم إلى حوار وانتقلوا اليوم إلى فكرة يجب إجراء إصلاحات ذات مغزى.
على ما يبدو للمُشاهد وعلى ما يبدو أن هذا القمع المجنون والمُتخبط هو لعبٌ مُشوش في الدقائق الأخيرة على أمل تحقيق أهداف لتغيير النتيجة التي بدَت واضحة وهي النتيجة غلبت الديمقراطية والحرية والمُساواة على أضدادها في البحرين بدأ المؤشر يتأكد أكثر فـ أكثر لم يكُن في شكّ يوم 14 فبراير ولكن كلّ يوم يمضي تتأكّد المُؤشرات بأنّ المساواة هي قددَرُنا ومستقبلنا بأنّ احترام حقوق الإنسان هو ما سيَسود وبأنّ الديمقراطية بديل عن القبيلة المُواطنة بديل عن القبيلة دولة المواطنة التي تحتضن جميع البحرينيين هي المُستقبل والديمقراطية هي النظام الذي يحفظ للبحرينيين حقوقهم جميعاً أقليّة وأغلبية سُنّةً وشيعة من أيّ القبائلِ كانوا. من الواضح وبإمكان المتشددين أن يقرؤوه أنّ لا المُعارضة يمكن إجبارها على الرضوخ لحواراتٍ شكليّة ولا لحلولٍ شكليّة، ولا الشعب يُمكن إسكات صوته وإرجاعه إلى منازلهِ عن طريق القمع أو الضحكِ عليه بمناوراتٍ سياسية.
السنوات الثلاث الماضية كفيلة بهذهِ الحقائق لمن أراد أنّ يقرأها فالشعبُ ماضٍ حتى النهاية إلى أن ينتزع حقوقه بالمُساواة والحرية والديمقراطية ودولة المواطنة تعالوا نكون كعُقلاء جنوب أفريقيا ونبني البحرين بكُلّ البحرينيين ونضع خلفنا هذه الحقبة السوداء لننفتِح على مستقبل يضمن مصالحُنا جميعأً بدل أنّ نجعل البحرين في مهَب الريح أو نجعل البحرين في خطّ الاهتزاز الدائم والاضطراب الذي يُخسِر جميع البحرينيين. قلوب أهل البحرين وعقولها وأيديها مفتوحة لواقِع إنساني وسياسي جديد يحترم إنسانية وحقوق وتطلُعات وآمال جميع البحرينيين أفضل أن نعمل هذا بأيدينا اليوم لأنّهُ سيكون حتماً غداً.
اللهم اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات والخيرات ألِفْ بين قلوبهم واجمعهم على الخير والهدى ادعو الله لي ولكم السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته.
