2026 - 03 - 16 الساعة :
» حدیث الجمعة » حدیث الجمعة – مسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول – 6سبتمبر 2013 – 30 شوال 1434 ھـ

حدیث الجمعة – مسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول – 6سبتمبر 2013 – 30 شوال 1434 ھـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته…

ثلاث محطات تعليقا على أحداث الأسبوع الماضي، الوقفة الأولى مع ما يسمى القوانين المحلية، والوقفة الثانية مع عنوان الارادة الشعبية، والوقفة الثالثة هي دلالات بيانات جنيف والاتحاد الأوروبي.

الوقفة الأولى: مسميات القوانين المحلية

من الواضح جداً لألف باء المعنى القانوني، في الدولة الحديثة وفي المجتمع الحديث، أن القانون هو تنظيم لشؤون الأفراد والمجتمع يتم التوافق عليه من قبل هذا المجتمع، واليوم طريقة هذا الاتفاق حصرية عبر صناديق الاقتراع الحرة والشفافة التي تقوم على مبدأ لا يمكن الجدل أو النقاش حوله، هو المساواة في الانسانية، والمساواة في المواطنة، فلا يوجد جدل في العالم حول وجود فكرة غير فكرة المساواة يمكن أن يقوم عليها تنظيم المجتمع، هناك تجريم دولي منذ قرنين وأصبح يتركز ويتأكد في كل قانون دولي يخرج.

فطريق التوافق على القوانين أصبح الطريق المحصور بإطار الشعب الذي هو مصدر السلطات، وأيضا لايوجد أحد يجادل في هذا، فلا يوجد من يدافع عن الحق الإلهي في الحكم فهذه نظرية بالية وانتهت.. فلا يمكن إلا الإتكاء على فكرة أن الشعب مصدر السلطات، ولإعطاء الشعب هذه الصلاحيات يحتاج الشعب أن يفرز السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وغيرها من السلطات. ومن أجل أن تكون القوانين تستند إلى جهة مشروعة يجب أن يكون الشعب هو الذي أقر هذه القوانين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق نوابه الذين انتخبهم بطريقة حرة وفي دوائر تحقق المواطنة والإنسانية لأبناء الوطن.

إذا لم يصدر القانون الأساسي والأم وأبو القوانين “الدستور” بهذه الطريقة، أصبح لا يعبر عن الإرادة الشعبية ولا يمكن أن يطلق عليه معنى القانون أو الدستور، الذي تبنى على أساسه الدول، فمن أجل أن يكون هناك دستور يمكن الرجوع والإحتكام له، يجب أن يحصل على عنوان كونه مفرز للإرادة الشعبية، وهذا الإفراز حر وطبيعي ولا جدال عليه، ومن أجل أن تصدر قوانين أخرى أقل أهمية من الدستور أو قرارات تنظيمية لابد أيضاً أن تحصل على التفويض الواضح من صاحب الحق وهو الشعب.

فلا الدستور في البحرين صدر بالإرادة الشعبية وهذا لا نقاش حوله، ولا القوانين التي تصدر تعبر عن الإرادة الشعبية، لأن المسألة واضحة بأن أغلب من نصف المجتمع لا يعتبر بالسلطة التشريعية القائمة، لا يعطيها صلاحيات ولا يصوت عليها ولا يوافق عليها ويقاطعها، والكتلة الني لديها 64% من الناخبين تقاطعها وتعلن مقاطعتها ليلاً ونهاراً، والكتلة التي لديها أكثر من 82 ألف صوت تعتذر وتقول هذا المكان لم يعد صالحا لاصدار القوانين بعد الآن، وكل من هم بالمجلس اليوم ليس لديهم 60 ألف صوت، لديه 59 فاصلة بعض الكسور.

لذا تصدر الدساتير عن طريق مجالس تأسيسية ولا يكتفى بذلك بل يذهب للاستفتاء لأخذ القرار من الشعب ليصبح القانون له اعتباره ومشروعيته، هكذا تنظم الأمور وينظر لها، وبعد ذلك تصدر القوانين التشريعية على ضوء مجالس كاملة الصلاحيات التشريعية بعيداً عن هيمنة التعيين أو الدوائر التي لا تقوم على أساس المساواة، فالجهة التي تصدر القوانين والقرارات يجب أن يكون مرجعها الوحيد هو الإرادة الشعبية.

ليس هناك قيمة للقوانين التي يصدرها القذافي، ولا التي يصدرها صدام حسين، ولا الأنظمة الدكتاتورية. هي تسميها قانون وهي ليست كذلك. وحتى لو صدر هذا القانون من مجلس يمثل غالبية الشعب، لا يجوز له أن يخرج عن الاتفاقيات والمواثيق الدولية، فالمجتمع الدولي لا يسمح بذلك. فلو سمحت دولة بعقوبة قطع الرجل مثلا لمن يقطع اشارة المرور فهو غير مقبول دولياً، وعندما منعت طالبان الدراسة عن الإناث فهو غير مقبول بالنسبة لبقية العالم لأنه يتناقض مع المواثيق الدولية.

 

المحدد الثاني:

انسجام هذه القوانين مع الأنظمة والمعايير الدولية التي حددتها طبيعة الانتماء للأمم المتحدة والمواثيق الدولية الأساسية التي وقعنا عليها والتي لم نوقع عليها، فالمجتمع الدولي اليوم يلزم الدول بذلك، في المثال سوريا ليست موقعة على حظر استخدام الأسلحة الكيميائية لكن لو ثبت أن النظام استخدمها سيُضرب حسب قولهم، كان قد وقع أم لم يوقع، هناك من ذهب إلى محكمة الجنايات الدولية ولم يكن موقعاً على اتفاقية محكمة الجنايات الدولية وسحبوه لمجلس الأمن.

ربما يقول قائل ان بهذه الأفعال تترتب مصالح بين المحافظة على حقوق الإنسان ومعاقبة ومنتهكيها ومصالح دول أُخرى، لكن في الأصل المسار الإنساني هو هكذا، فإذا خرج كل الشعب و أصدر قانون بأنه ممنوع التظاهر في العاصمة يقول المجتمع أن لا قيمة لهذا القرار حتى لو صدّقت عليه من الشعب، بحيث أنه لو أراد شخصٌ واحدٌ فقط من الشعب التظاهر في العاصمة لا يجوز لك أن تمنعه لأن هذا من حقه، لا يجوز لك أن تقول أنك ستعاقب الأب إذا خرج ابنه في حدث سياسي، أقصى ما يمكنك أن تفعله أن تأخذه إلى الأحداث لا أن تزج بوالده في السجن أو تغرمه، ولا يجوز لك أن إذا خالف أحدهم أن تسحب جنسيته أو أن تضغط عليه لتبعده من البلد، الآن المجتمع الدولي يبحث لإيجاد حل لمن لا توجد لهم جنسيات في الأصل ليُعطَو جنسية لبلدٍ معين، وهنا شخصٌ وُلد لأبوين يحملان الجنسية تأتي وتسحبها منه و ربما كان موجوداً قبلك في هذا البلد.. تسحب جنسيته لمجرد تمّسكه بوجهة نظر حول المطلب السياسي وتكوين الحكومة؟! بالطبع ليس هناك من يقبل هذا.

لذا فإن المجتمع الدولي أدان ويدين هذه المسميات من القوانين ولا يعترف بها أصلاً، وينظر لها على أنها قوانين غير ديموقراطية لا تحتوي روح معنى القانون، وأنها وسائل و إجراءات غير قانونية لمحاصرة المعارضين ومعاقبتهم وفرض الديكتاتورية والاستبداد، فوجود هذه القوانين وعدمها في نظر المجتمع الدولي سواء، بل أنه يراها أسوأ حيث يجد أنها ظلم مقنن، يعني أنك تأخذ نبيل رجب وتعتقله لأنه غرد على تويتر، يُقال أنه معتقل رأي، أتحاول أن تخدع العالم وتقول أن في قانوني من يقوم بتغريدة على تويتر يمكنني اعتقاله؟! يقول المجتمع الدولي أننا لا نعتبر بهذا القانون… تأخذ الأستاذ عبد الوهاب وتضعه في السجن لأنه يطالب بالجمهورية فتحكم عليه بالمؤبد؟! لا نعتبر بهذا القانون، بل هذا معتقل رأي.

ليس هناك شيء يسمى قانون محلي يبرر الخروج عن تلك القواعد الأساسية، فلو أن المجتمع الدولي يعتبر بها لما أصدر بيانات إدانة، و إلا ما اعتبر السجناء سجناء رأي، أنت قادر على أن تأخذ المطالب إلى السجن من غير قانون فالقانون هذا هو عذرٌ أقبح من ذنب في نظر المجتمع الدولي، فالقانون و تطبيقه كلاهما محلٌ للإدانة، لذا صدرت الإدانات و البيانات الدولية على مسمى القوانين التي صدرت في البحرين على شكل مراسيم أو قوانين أو قرارات، ليس فقط بهذا المستوى بل أنها إدانة مفردة أولاً لحظة صدور القانون وإدانة أخرى من جنيف ومن ثمة ضربها بالحائط، فالقانون ليس ورقة وتوقع عليها وتم القانون، لا بل أن القانون روح تنظيمية، لكي لا يثار جدل ويأتي من يتبجح بالقانون و يقول انتم لا تطبقون القانون على الوفاق، إذا القانون الدولي المحترم فالوفاق تحت هذا القانون، المجتمع كله تحت هذا القانون، إذا خلق عصا لضرب الناس فهذا ليس بقانون، فالوفاق لم تخرج يوماً عن القانون الدولي والإنساني، لكن قانونكم هذا ليس هناك من يعتبر فقط انتم من يدور حوله.

 

زاوية أخرى في النظر إلى هذا الموضوع، ما القصة الموجودة الآن في البحرين؟

القصة الموجودة في البحرين نحن شعب البحرين أو جزء هام من هذا الشعب وندعي أننا نحن الغالبية السياسية في شعب البحرين تقول أن هذا الدستور يجب أن نتوافق عليه، تقول أن ما يفرزه من سلطاته غير متوفق عليه، فالسلطة التشرعية لا تمثلنا لأنه لم ينتخبها أحد ولم يعطها أحد الثقة، اجعلوا مفرداتكم أكثر واقعية لكي يتم الأخذ والرد، فكيف لك أن تقول أن هذه ليست الشمس و الآن ليس نهار فلا إمكانية للنقاش هكذا.. لايكون هناك إمكانية للأخذ والرد، فحكومة مضى عليها أكثر من 40 سنة ولم ينتخبها أحد كيف تقول أنها تمثل الإرادة الشعبية؟! كيف ذلك؟! من أين؟!.

وهذا الخلاف الموجود، بأن هناك طرفين شعبي يقول أنه غالبية الشعب ولاجدل في كون الشعب مصدر السلطات جميعاً ونحن لم نفوضك، كيف تقوم بمفردك بإخراج قوانين لعبة الصراع بيننا؟ لايوجد منطق؟ نحن مختلفين في دورك هذا وتريد أن تلزمني بكل قوانينك التي اختلف معك في طريقة استخراجها؟

قواعد اللعبة إما أن يتفق عليها.. وإذا لم يكن هناك بيننا اتفاق فلا يوجد إلا المرجعية الدولية، فلا يمكن أن تمنعني من أصل وجودي وأصل حقي في المطالبة بالتغيير والقواننين التي وضعتها لحماية استبدادك ودكتاتوريتك.. من غير المنطقي المطالبة للشعب والمعارضة بما لا يمثل ارادته بل يصادر حقوقه ويكرس ظلمته وتهميشه.. فمن غير المنطقي أن يطالب الشعب والمعارضة بما لا يمثل إرادته، بل يصادر حقوقه ويكرس ظلمه ويكرس تهميشه.

 

إرادة شعبية:

يخرج بين الحين والآخر ويقول هذا مطلب وشعبي، ونحن نقول ذاك مطلبٌ شعبي، فندعوه ونقول له ليس هناك مطلب شعبي على طريقة صدام حسين فيجمع من المدارس والبعثيين ويخرج بمسيرة بها مليون شخص من العراق، لكن اليوم بعض الأنظمة الديكتاتورية فاشلة فتخرج عدداً من السيارات والأفراد الذين لا يغطون حتى عدسة الكاميرات.

تتمثل الإرادة الشعبية عبر صناديق الإقتراع حرة شفافة تقوم على أساس المساواة، حينها تقدر ان تقول لدي مطلب شعبي، أو الأُمة بشكل واضح أمام عدسات التلفاز الحرة وتحقق أغلبية في هذا النزول، معارضة تدخل المجلس وترى غالبية الأصوات لها وتقول لديها مطلب شعبي وهذه الحكومة ليس هناك من صوت لها أصلاً، المطلب الشعبي هو إقالة الحكومة وليس إصدار قوانين قرقوشية (مستبدة)، أليس المشكلة أنهُ هناك خلاف، بسيطة أحضروا أي شخص محترم من الأُمم المتحدة يضع صندوق ونرى ما هو المطلب الشعبي، فيضع صندوقين مطلب شعبي إقالة الحكومة ومطلب شعبي معاقبة الوفاق وانتهى الموضوع، فإذا التصويت في صندوق معاقبة الوفاق أكثر من صندوق إقالة الحكومة عاقبوا الوفاق، وإذا كان بالعكس فأقيلوا الحكومة، حينها نقدر أن نسميه مطلب شعبي، أما انتخابات على غرار انتخابات صدام حسين وحسني مبارك وزين العابدين بن علي فإنها ليست مطلب شعبي.

 

دلالات بيانات جنيف والاتحاد الأوروبي: 

تحدثت السيدة نافي بيلاي في افتتاح دورة الانعقاد الحالية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، وهي دورة عادية والبحرين ليست مطروحة للنقاش الخاص، بل هناك بند كلمات عامة وتم ذكر البحرين في ظل هذا البند، ولكن دلالة أن تخصص المفوضة السامية لحقوق الإنسان مساحة مهمة في كلمة موجزة تُذكر فيها المشاكل الأساسية في العالم و تأتي البحرين ضمن هذا المقطع، فهذا دليل أن البحرين في أعلى درجات انتهاكات حقوق الإنسان في نظر المجتمع الدولي مُمَثل في المفوضية السامية لحقوق الإنسان.

اتفقت أم اختلفت لكن سوريا بها كل يوم مئة قتيل أو أكثر، سوريا لم يعد بها حجر على حجر ثابت وتأتي البحرين مع سوريا ضمن هذا الخطاب لكي تعلمون أن المجتمع الدولي ينظر إلى انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين بأهمية حيث وضع البحرين مع سوريا في خطابٍ واحد، كل هذا نتيجة سياسة القمع في البحرين.

قالت السيدة بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان كلمتها وأصدرت 47 دولة بيان، وأصدر مؤخراً الإتحاد الأوروبي بيان أو قرار، أكدت جميعها على إدانة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في البحرين، وذكرت مواضيع عديدة، منها الاعتقالات التعسفية للحقوقيين والسياسيين والإجراءات الغير قانونية في سحب الجنسية، والمحاكمات غير العادلة، ومنع حرية التجمع السلمي في العاصمة وغيرها… وذكروا عشرات من موارد القلق وموارد الإدانة إلى النظام، وهذا يحمل عدة دلالات:

الدلالة الأولى: أن المجتمع الدولي السياسي والحقوقي لا يعطي أي اعتبار إلى القوانين المحلية، لأنها قمعية و مخالفة للمعايير الدولية ولم تصدر عن إرادة شعبية حقيقية، فالصورة مكشوفة و واضحة للمجتمع الدولي.

الدلالة الثانية: دماء الشهداء وجراح الضحايا آهات الأمهات تجد لها صدى في المجتمع الدولي بالرغم من كل المصالح الموجودة وال متشابكة والتي تأخر أحياناً إنصاف المظلوم، إلا أن الدماء الزكية لها ثمار ونتائج حتى في المجتمع الدولي، وإذا لم تثنر اليوم ستثمر غداً.

الدلالة الثالثة: إن العمل الدؤوب للحقوقيين والسياسيين لا بد أن يعطي ثماره ولو بعد حين، فلا يأس ولا توقف عن العمل.

الدلالة الرابعة: إن محاولات النظام في شراء الذمم الدولية عبر الصفقات التجارية، وعبر توظيف شركات العلاقات العامة تبوء بالفشل باستمرار و ليس لها قابلية في الحقيقة لدى المجتمع الدولي، سمعتُ من أحد كبار أفراد النظام أ،ه يقول أن انفاقنا على شركات العلاقات العامة لن ينفعنا.

بإذن الله و جهود هذا الشعب وضحاياه ونشطائه لن تمر تزوير الحقيقة على المجتمع الدولي أبداً.

دلالة أخيرة:

اليوم بشكل واضح للمجتمع الدولي والحقوقي السياسي المراقب إلى شأن البحرين أصبح ليس بها أي لبس بالرغم من كل محاولات التشويش، لذا لا توجد أي صعوبة عند المتبني قرار الـ47 دولة أن يحصل على الدعم من هذا العدد من الدول في المجتمع الدولي بعمل محدود في جنيف من البحرينيين وأصدقاء البحرينيين، أصبحت ظلامة أهل البحرين وانتهاك النظام لحقوقه وقمع النظام له واضحة جداً بحيث لا يتردد المجتمع الدولي في إصدار بيانات ووصفها بالخطيرة، والصورة واضحة كذلك لديهم، حيث أكد المجتمع الدولي على الحاجة إلى الحل السياسي القائم على الأُسس الإنسانية الحديثة الديموقراطية.

 

اللهم ارحم شهداءنا عافي و شافي جرحانا رد غرباءنا و فك أسرانا، اللهم اجعل هذا البلد آمنا وارزق من الثمرات والخيرات، ألّف بين قلوبهم و اجمعهم على الهدى..

  • ×