آية الله قاسم في خطبة الجمعة : سلمان داعية عنف أو إصلاح؟
سماحة الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق الإسلامية الذي حُقِّق معه بشأن إثارة الطائفية والدّعوة للعنف والإرهاب، والكذب في اتّهام بعض مؤسّسات الدّولة، وأُخِذ مخفورًا إلى النيابة العامّة ومُنِعَ من السفر؛ في الحقّ هل هو مع الطائفية أو ضدّها؟ هل تتّسم كلماته وخطبه وبياناته بالصِّدق أو الكذب؟ هل هو داعية عنف وإرهاب أم سلمية وإصلاح؟
يمكن لك أو للسياسة وصف الرجل([18]) بالصَّراحة في الجهر بالحقّ، بالجرأة في طرح رأيه السياسي، بالإصرار على المطالبة بحقوق الشَّعب، بعدم ميله للتعبير بابن عمّ الكلام، بتجاوزه لما يراه الطرف الآخر من أنه المألوف، ولكن كلّ ذلك بما لا يخالف الدستور، وحريّة الرَّأي السّياسيّ التي تدّعي السلطة أنها معها، بينما لا يُصدّق أحد ممن يسمع للشيخ أو يقرأ له ويتابع ما يصدر عنه من تصريحات ومن يعرف خطَّ تفكيره، وتوجّهه النفسي وقناعاته ما قد يتهمه به متّهِم ويرميه به من أنه يدعو إلى الطائفية أو يستسيغ ظلمَ طائفة، والنيلَ من حقوقها، أو يقبل لأحدٍ أن يُثير الفتنة، أو يدعوَ لها فضلًا عن أن يصدر منه نفسه هذا الفساد والإفساد. وهل تجد مُنصِفًا يقبل أن يُوصَف شيخ عليّ بأنه داعية عنف وإرهاب؟!
وإذا ذكر سماحة الشيخ من واقع الإعلام الرسمي ما لا يخفى على أحد، أو صرَّح بما تُصرِّح به المنظمات الحقوقية والمجامع الدولية من انتهاكات لحقوق الإنسان على يد السُّلطة في البحرين، أو تحدَّث عن واقع سياسي مريض شاخص للعيان هل يكون مرتكبًا لإثم الاتهام الباطل؟!
وإذا سَرَدَ من الشَّواهد على الأرض، وأحداث الواقع ما يُعلن الموقف الطائفيّ للسُّلطة لا موقف طائفة من الشّعب ضدّ أخرى هل يُعدّ هذا دعوة للطائفية ورغبة فيها؟!
وإذا كان النقد لمغالطات الإعلام وتجاوزاته ودعوته للكراهية وهو شيء مُعلَن جريمة يُحاكَم عليها القانون فهل يبقى مكان من أرض أو سماء لهذا الوطن أو جنبة من جنباته، أو زاوية من زواياه لحريّة التعبير، والنُّطق بالرَّأي البنّاء؟!
وهل من قال بوجود تعذيب في السّجون أو في التحقيق وموتٍ تحت التّعذيب ولو اعتمادًا على ما قالته منظمات حقوقية ولجنة تقصّي الحقائق المعتمدة حكوميًّا يُحاكَم لأنه نَسَبَ إلى بعض المؤسسات الحكومية ممارسات مخالِفة للقانون؟!
أو أنّه لا يوجد شيء من ذلك نهائيًّا؟!
أو أن هذه الممارسات قانونية لا غبار عليها من جهة مطابقتها للقانون؟! أو أنَّ الجهة التي خرجت من تحت يدها جنائز السّجناء المعذَّبين غير حكوميّة؟!
عن سماحة الشيخ علي لا دعوة للإصلاح أوضح من دعوته، لا إصرار على مطالب الشعب أزيد من إصراره، لا تشديد في الإنكار على الفساد أشد من إنكاره، ولا نداء بالسلمية، والأخوّة الإسلامية والوطنية، وإنصاف كل المواطنين، وحقّ الجميع في الأمن، وأن يسود العدل والمحبّة كلّ أرجاء الوطن أعلى صوتًا من ندائه، ولا تكرار لكلِّ هذا كتكراره، ولا نبذ للعنف، ولا إدانة للإرهاب، ولا تحذير من الكراهية أصرح من نبذه وإدانته وتحذيره.
إنه إذا ساغ أن يُتّهم هذا الرجل بالدعوة للعنف والإرهاب والفُرقة الطائفية والكراهية مع ما عليه خطبه وكلماته وبياناته وتصريحاته من مقاومة شديدة لكلِّ ذلك لم يكَدْ يبقى مواطن واحد إلا واستُسيغ جدًّا أن يتهم بكلّ سوء على ما هو عليه من نظافة وبراءة ونزاهة.
من الشرّ كلّ الشرّ أن تُقلب الحقائق، وأن يصل قَلْبُها إلى هذا الحدّ، وأن يُناقض العدل، وأن تصل مناقضته إلى هذا المستوى، وأن يُضيّع الحقّ كلّ هذا التضييع، وأن يُنكر الواقع كلّ هذا الإنكار.
لا يكون استهداف هذا الرجل إلا استهدافًا للإصلاح نفسه، للعقلانية، للاعتدال، للسلمية، للأخوّة الإسلامية والوطنية، لكرامة المواطن، للحرية.
والحقيقةُ التي لا مراء فيها، ولا مفرَّ منها أنه لابد من الإصلاح، أنه لا رجعة عنه، أنه لابد من حلّ عادل شامل واعتبار كلمة الشعب وإرادته.
هكذا يقول تصميم الشعب، وهذا ما تفرضه تضحياته، وهذا ما يقضي به الحقّ والمصلحة الوطنية عامّة، وما تُفضي إليه المقدّمات، وهذا ما يؤكد عليه اتجاه حركة العالم اليوم، وهو ما عليه حتمية الوعد الإلهي لمن سلك طريق الحقّ، وأصرَّ عليه، وأخلص له، وبذل في سبيله، وصبر على طريقه، وتوجّه إلى الله سبحانه يطلب نصره ويؤمّله([19]).
خطبة الجمعة (584) 8 ربيع الأول 1435هـ -10 يناير 2014م
